عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

78

معارج التفكر ودقائق التدبر

أخرى اشتقّ هو منها . وأنّه لا أحد هو كفء له ، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، فليس كمثله شيء . وهذه الصّفات الخاصّة بذاته يلزم عنها وجوده الأزليّ الأبديّ ، فلا أوّل له ولا آخر ، هو الأوّل بلا بداية ، وهو الآخر بلا نهاية . هذا كلّ ما يستطيع العباد معرفته عن ذات اللّه جلّ جلاله ، فلا يخوضنّ الخائضون في البحث عن ذات اللّه بأكثر من هذا الّذي يستطيعونه ، لأنّهم سيقعون حتما في متاهات وضلالات وتكهّنات لا حصر لها ، وفي تصوّرات مماثلات لبعض الكائنات المخلوقة له جلّ جلاله ، في هيئتها المركّبة ، أو تتألّف من أجزاء مماثلة لأجزاء موجودة في الكائنات المخلوقة له . * * * ( 5 ) التدبّر التحليلي لآيات السّورة * قول اللّه عزّ وجلّ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) . [ قل ] : فعل أمر موجّه لكلّ من يصلح للخطاب بصورة إفراديّة من المؤمنين المسلمين ، وأوّلهم محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد سبق في مقدّمات سورتي : « الفلق والناس » بيان الحكمة من إثبات كلمة : [ قل ] جزءا من السّورة ، مع الرّدّ على المتحذلقين . [ هو ] : ضمير يعود هنا على غيبيّ الذّات الأعظم ، الّذي لا تدرك ذاته ، ولكن تشاهد أو تدرك آثر صفاته في الكون . أو يقال : ضمير عائد على ما يفهم من السّياق .